أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

61

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

ما استغششت « 1 » فضلك . إلهي ، أنا عبدك وضيفك ، غذوتني بنعمتك صغيرا ويافعا « 2 » وكبيرا ، وجبرت منّي بعد الوهن عظما واهيا كسيرا ، وأسبغت عليّ من فضلك كثيرا ، وللضّيف وإن أساء ذمام « 3 » على مضيفه ومؤويه ، ومن حلّ بربعه وناديه . « 4 » إلهي ، كذا ينطق لسان العبد العاصي في مخاطبة مولاه ، ومراجعة من ضلّ من يدعو إلّا إيّاه ، ولو قابله سيّده بسوء الصّنيع الفظيع لأفلج حجّته ، وسدّ محجّته . إلهي ، أنا العبد الّذي أحسنت « 5 » إليه قبل إيجاده بإيجاد الآباء ، وأسبغت عليه فنون النّعماء ، فأنفق نعمك في معاصيك سفها ، واعتاض « 6 » بالعدل في المقاصد جنفا « 7 » ، واستبدل بالسّلامة من الخطر تلفا ، فلم يمنعك ذلك من هطل سماء رحماتك ، وترادف تحف فنون هباتك . إلهي ، كيف صدق قول من ادّعى معرفتك وهو يبعد عنك ، وكيف وضح سبيل من تعاطى محبّتك وهو يهرب منك ، كيف يهرب الحبيب من الحبيب ، ويبعد المريض من الطّبيب ، ويتعوّض العاقل المنزل الضّنك من الرّبع الرّحيب . إلهي ، إن كنت أذنت لي في سؤالك فالرّجاء أن تظهر لي في أفق جودك إجابة

--> ( 1 ) . في الأصل : استغشنت . استغشّ فلانا : ظنّ به الغش . ( 2 ) . اليافع : الشابّ المترعرع . ( 3 ) . الذمام : الحرمة . ( 4 ) . الرّبع : ما حول الدّار . النّادي : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه . وفي القرآن الكريم : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ العنكبوت ( 29 ) الآية 29 . ( 5 ) . في الأصل : أحننت . ( 6 ) . اعتاض : طلب العوض . ( 7 ) . الجنف : الجور والميل عن العدل والحقّ . وفي القرآن الكريم : خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً . . . . الهطل : تتابع المطر .